السيد كمال الحيدري
60
دروس في علم الإمام
على بحث « الكتاب المبين » الذي يعدّه القرآن الأصل الذي تنزّل منه هذا القرآن العربي المبين . الكتاب المبين أورد القرآن الكريم ذكر الكتاب المبين في عدد من الآيات : قال تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ هود : 6 . وقال : وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ النمل : 75 . وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ سبأ : 3 . الكتاب - بحسب ما يتبادر منه إلى أذهاننا - هو الصحيفة أو الصحائف التي تُضبط فيها طائفة من المعاني على طريق التخطيط بالقلم أو طابع أو غيرهما ، لكن بتطبيق القاعدة المنهجيّة التي بانت بما مرّ من البحث ، يتّضح أنّ هذا الكتاب ليس من سنخ الألواح والأوراق المادّية برغم أنّه يؤدّي وظيفة الكتاب ، وبتعبير آخر : إنّ مفهوم الكتاب وإن كان واحداً ، إلّا أنّ مصداقه يختلف من نشأة لأخرى ، ومن ثمّ لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه في حياتنا . تأسيساً على هذه الحقيقة لابدّ من البحث في عدّة أمور : الأمر الأول : خصائص الكتاب المبين من خلال استعراض الآيات السالفة يتبيّن أنّ خصائص هذا الكتاب هي : الخصوصيّة الأولى : فيه كلّ شيء تدلّ الآيات المتقدّمة أنّ هذا الكتاب يشتمل على دقائق حدود الأشياء ، ويضبط جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ، ممّا كان ويكون وما هو كائن ،